ابن حزم

196

رسائل ابن حزم الأندلسي

نواقعها من اجل النهي سراً . . . ( 1 ) وكم نهيٍ نواقعه بجهر وكان الحكم المستنصر مواصلاً لغزو الروم ، ومن خالفه من المحاربين ، فاتصلت ولايته إلى أن مات في صفر سنة ست وستين وثلاثمائة ؛ وقد انقرض عقبه ( 2 ) . ولاية هشام المؤيد ثم ولي بعده ابنه هشام يُكنى أبا الوليد ، وأُمه أُمُّ ولد تسَّى صُبح ، وكان له إذْ ولي عشرةُ أعوام وأشهر ( 3 ) ، فلم يزل متغلباً عليه ، لا يظهر ولا ينفذ له أمر . وتغلب عليه أبو عامر مُحمد بن أبي عامر الملقب بالمنصور ، فكان يتولى جميع الأمور إلى أن مات . فصار مكانه أخوه عبد الرحمن بن محمد الملقب بالناصر ، فخلط وتسمى ولي العهد ، وبقي كذلك أربعة أشهر ، إلى أن قام عليه محمد بن هشام بن عبد الجبار يوم الثلاثاء لثمان عشرة ليلة خلت من جُمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ، فخلع هشام بن الحكم وأسلمت الجيوش عبد الرحمن بن محمد بن أبي عامر ، فقتل وصلب . وبقي كذلك إلى أن قتل محمد بن هشام بن عبد الجبار وصُرف هشام المؤيد إلى الأمر ، وذلك يوم الأحد السابع من ذي الحجة سنة أربعمائة ، فبقي كذلك وجيوش البربر تحاصره مع سليمان بن الحكم بن سليمان ، واتصل ذلك إلى خمسٍ خلون من شوال سنة ثلاث وأربعمائة ، فدخل البربر مع سليمان قُرطبة ، وأخلوها من أهلها ، حاشا المدينة وبعض الربض الشرقي ، وقُتل هشام . وكان في طول دولته متغلباً عليه لا ينفذ له أمر وتغلب عليه في هذا الحصار واحدٌ بعد واحدٍ من العبيد ، ولم يولد له قط . ولاية محمد بن هشام المهدي قام محمد بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر ، على هشام بن الحكم في جُمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ، فخلعه وتسمى بالمهدي ، وبقي كذلك إلى أن قام عليه يوم الخميس لخمسٍ خلون من شوال سنة تسع وتسعين ، هشام بن

--> ( 1 ) شرح الحميدي هنا القصة التي تروى عن أبي حنيفة وجاره السكير ، وهي رواية الحميدي نفسه عن الخطيب البغدادي ، ولا دخل لابن حزم بها . ( 2 ) يريد أن المستنصر لم يعقب إلا هشاماً ، وهشام لم يعقب ، فبذلك انقرض عقبه وعقب أبيه ( الجمهرة : 100 ) . ( 3 ) الجمهرة : ابن أحد عشر عاماً .